المجلس الوطني.. "على قدّ المقاس"

شارك :


توسعت قائمة الأعضاء الرافضين للمشاركة في جلسة المجلس الوطني المزمع عقدها في رام الله في 30 إبريل الجاري، بعد انضمام الجبهة الشعبية لها لتلحق بحركتي الجهاد الإسلامي وحماس، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول حجم تمثيل هذا المجلس وطبيعة القرارات التي سيتخذها في ظل تفرد حركة فتح وزعيمها محمود عباس بالقرار الوطني الفلسطيني وبمؤسسات الشعب الرسمية.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قررت عدم المشاركة في جلسة المجلس الوطني المزمع عقدها برام الله في 30 نيسان/ إبريل الجاري، في ضوء عدم التوصل إلى اتفاق بين وفدي الجبهة الشعبية وحركة فتح في القاهرة على تأجيل انعقادها.

ولم توجه دعوة إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي لحضور اجتماعات المجلس، في مشهد يشير إلى تعزيز الانقسام الفلسطيني، رغم أن الحركتين كانتا قد دعتا لعقد مجلس وطني توحيدي جديد في الخارج، تطبيقاً لمخرجات اجتماعات اللجنة التحضيرية لانعقاد المجلس الوطني في بيروت في كانون الثاني/ يناير 2017 وكافة الاتفاقيات الوطنية.

فيما تقول "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، إنها لا تزال تواصل مشاوراتها مع القوى والفصائل الفلسطينية لدراسة الموقف حيال مشاركتها في اجتماع المجلس الوطني.

تعزيز الانقسام

وأكد عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية حسين منصور أن الجبهة الشعبية اتخذت هذا القرار بعد أن فشلت في التوصل إلى صيغة وحدوية تضمن مشاركة الكل الفلسطيني، وبعد إدراكها أن هذا المجلس سيعقد على أثر الانقسام الفلسطيني لا المصالحة الداخلية.

وقال منصور لـ"الاستقلال": "أردنا المشاركة في مجلس وطني يعزز المصالحة والوحدة ويبني الاستراتيجيات الوطنية لمواجهة المخاطر التي تحدق بقضيتنا الفلسطينية، ولكن وجدنا أن عقد جلسة المجلس ستتم بعيداً عما نريد".

وأضاف: "إن عقد جلسة المجلس الوطني بالصيغة الحالية وتحت وطأة الاحتلال في رام الله وبدون مشاركة الكل الوطني يعزز الانقسام في الساحة الفلسطينية، ويساهم في تعزيز نهج التفرد والإقصاء" (في إشارة إلى تفرد حركة فتح باتخاذ القرارات واحتكار المؤسسات الوطنية).

وأوضح أن إعلان الجبهة مقاطعة جلسة المجلس الوطني يسري أيضاً على عضويتها في الاتحادات والنقابات، نافياً ما تناقلته وسائل الإعلام بأن ممثلي الجبهة في الاتحادات والنقابات سيشاركون في الجلسة.

وأكد أن القرار يحظى بإجماع من قادة الجبهة الشعبية ومؤسساتها وأطرها الداخلية بما فيها الاتحادات والنقابات حتى تلك المنضوية تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

وشدد على حرص جبهته المستمر على وحدة الموقف الفلسطيني وأهمية الالتزام بمخرجات القرارات الوطنية، مجدداً دعت الجبهة الشعبية لتشكيل استراتيجية وطنية موحدة تتناسب مع حجم المخاطر المحدقة بقضيتنا وأهمها "صفقة القرن" ونقل السفارات الدولية من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة.

صيغة توافقية

من جهته، قال القيادي في حركة فتح ومستشار رئيس السلطة السابق أمين مقبول، إن حركته معنية بمشاركة كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في جلسة المجلس الوطني المقررة، مشيراً إلى أن عدم مشاركة حماس والجهاد الإسلامي "هو أمر يعود لاعتبارهما ليس عضوين في منظمة التحرير".

وأضاف: "سبق وتم توجيه دعوات لحماس والجهاد للمشاركة في اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير مطلع العام الجاري، ولكنهما رفضتا المشاركة لترسيخ الانقسام".

وعن رفض الجبهة الشعبية المشاركة في اجتماع المجلس الوطني وانضمامها إلى موقف حماس والجهاد الإسلامي، قال:" حاولت فتح الوصول إلى صيغة توافقية مع الجبهة الشعبية خلال اجتماع جرى في القاهرة ولكن الاجتماع فشل".

وأوضح أن فتح هي عضو من منظمة التحرير مثلها مثل أي فصيل آخر وليست مالكة المنظمة وترحب بمشاركة جميع الفصائل، نافياً تفرد حركته بالقرار السياسي الفلسطيني.

وتابع: "إذا كانوا يتهموننا بالتفرد في القرار الفلسطيني، فلماذا لم يوافقوا على المشاركة في المجلس الوطني ومن قبله بالمجلس المركزي لينهوا هذا التفرد".

مؤسسات عباسية!

المحلل السياسي عبد الستار قاسم، رأى أن توسع قائمة الأحزاب الرافضة للمشاركة بجلسة المجلس الوطني، يدلل على الإيمان الراسخ لديهم أن مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية أصبحت تنطق بلسان حال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فضلاً عن كونها تتخذ قرارات لا تستطيع تنفيذ أي منها على غرار ما جرى خلال اجتماع المجلس المركزي الأخير.

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "لا معنى لهذه المؤسسات، ولا معنى لقرارات هذه المؤسسات، طالما هناك انقسام فلسطيني مستمر، وطالما تتفرد حركة فتح وزعيمها محمود عباس بالقرار الفلسطيني، واعتقد أن حماس والجهاد الإسلامي ومن بعدهما الجبهة الشعبية، لا يرون أن يكونوا بمثابة شهود زور في هذه الاجتماعات والمجالس".

وأوضح أن نتائج المجلس الوطني وقراراته ليست شورية، إنما تتمحور بحسب رغبة وإرادة رئيس السلطة، مضيفاً: "لا يوجد هناك أي قرار فلسطيني أصدرته مؤسسات منظمة التحرير لا ينسجم مع رغبات ومواقف الرئيس عباس".

وبيّن أن الهدف الوحيد الذي يريد عباس تحقيقه من خلال عقد اجتماعات مؤسسات منظمة التحرير هو تجديد شرعيته لترؤس القرار الفلسطيني بشكل غير قانوني، في ظل تسجيل مراكز حقوقية عدة تجاوزات أبرزها، تعيين أعضاء جدد في المجلس الوطني بشكل غير قانوني ودون انتخاب.

 وحذر قاسم من الاستمرار في حالة الانقسام الفلسطيني، وبناء المواقف الفلسطينية على أطلال هذا الانقسام، وقال: "الأجدر والأولى والواجب فعله الآن، هو إنهاء الانقسام الفلسطيني ووقف كل ممارسات تضر بالطرف الآخر، من أجل بناء مؤسساتنا الوطنية بطريقة تستطيع الصمود أمام المخاطر الإسرائيلية".

ويُعد المجلس الوطني بمثابة برلمان منظمة التحرير، ويضم أكثر من 750 عضوًا، ممثلين عن الفصائل والقوى- عدا حماس والجهاد الإسلامي- والاتحادات والتجمعات الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، والجبهة الشعبية هي ثاني أكبر فصيل بعد حركة فتح في مكونات منظمة التحرير.

وتأسس المجلس الوطني الفلسطيني عام 1948 وعقد 22 دورة فقط، رغم أن نظامه الأساسي ولائحته الداخلية ينصان على أن ينعقد مرة كل عام، ويمكن أن يعقد في العام الواحد أكثر من دورة لظروف استثنائية. وكان آخر انعقاد للمجلس في أغسطس/آب 2009 في رام الله.
شارك :

أخبار العالم

ما رأيك بالموضوع !

0 تعليق: